السيد علي الموسوي القزويني
705
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
في الخطاب الوارد لبيان حكم حيثيّة مخصوصة إطلاق بالقياس إلى غيرها من الحيثيّات المستقلّة بأحكام اُخر ، وقد تقدّم تقريب هذا الاستدلال في بحث موت الإنسان . ومن هنا يعلم اختصاص الحكم باغتسال غير الكافر ، وأمّا هو فاغتساله يندرج في عنوان ما لا نصّ فيه إن لم يثبت في الشريعة لنجاسة الكفر بالنسبة إلى منزوحات البئر حكم بالخصوص ، وإلاّ فالواجب إجراء حكمه ، وأمّا الذكر والاُنثى فالظاهر من الإطلاق عدم الفرق بينهما كما هو كذلك بالقياس إلى المخالف والمؤمن ، والله أعلم . المسألة التاسعة : فيما ينزح له خمس ، وهو مقصور في فتاويهم على ذرق الدجاج ، لكن عن مقنعة ( 1 ) المفيد وجماعة آخرين تقييده بالجلاّل ، بل في الحاشية الميسيّة على الشرائع ( 2 ) أنّ المشهور اختصاص النزح بالجلاّل منه ، وعن التذكرة ( 3 ) : " أنّ الأكثر قيّده بذلك " ، وعن نهاية الشيخ ( 4 ) وجماعة غير الأوّلين عدم تقييده بذلك ، بل عن الروضة ( 5 ) والروض ( 6 ) : " أنّه المشهور " . ولم نعرف دليل هذا الحكم في شئ من القولين بل في كلام غير واحد الاعتراف بعدم الوقوف على دليل عليه ، وإن شئت لاحظ العلاّمة في المنتهى قائلا : " ولم أقف على حديث يدلّ على شئ منهما " ( 7 ) . وعن معتبر المحقّق : " وفي القولين إشكال أمّا الإطلاق فضعيف ، لأنّ ما ليس بجلاّل ذرقه طاهر ، وكلّ رجيع طاهر لا يؤثّر في البئر تنجيساً ، أمّا الجلاّل فذرقه نجس لكن تقدير نزحه بالخمس في موضع المنع ونطالب قائله بالدليل " ( 8 ) . وفي المدارك : " ولم أقف على نصٍّ يقتضي النزح لذلك " ( 9 ) . لكن في حاشية هذه العبارة للعلاّمة البهبهاني : " الظاهر أنّ المفيد ( رحمه الله ) ومثله ممّن حكم بهذا الحكم كان لهم نصّ " ( 10 ) انتهى . ويمكن تأييد القول الآخر بأنّ فتوى الشيخ في النهاية بمنزلة الرواية المرسلة ، بناءً
--> ( 1 ) المقنعة : 68 ، وفي هامش المقنعة : عن بعض النسخ " الدجاج الجلاّلة " . ( 2 ) حكاه عنه في مفتاح الكرامة 1 : 118 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 27 . ( 4 ) النهاية 1 : 209 . ( 5 ) الروضة البهيّة 1 : 42 . ( 6 ) روض الجنان : 154 . ( 7 ) منتهى المطلب 1 : 94 . ( 8 ) المعتبر : 18 . ( 9 ) مدارك الأحكام 1 : 92 . ( 10 ) حاشية البهبهاني على مدارك الأحكام 1 : 142 .